الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

طعام الغير لآكل مبيحا له ، لأنه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل ، ولا ريب أن حفر البئر سبب وطرح ما يتعثر به سبب بغير خلاف ، والظاهر أن مراد الجماعة كونه يقصد توقع العلة باعتبار الشأن ، فيكون تقديره هكذا : السبب إيجاد ملزوم العلة الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة " . وقال في مجمع البرهان بعد أن حكى عن بعض زيادة قصد توقع تلك العلة على تعريفه بأنه إيجاد ملزوم العلة المتلفة : " نحن ما نقدر على فهم المذكور من دون زيادة فكيف مع الزيادة " وذلك لأنه ذكر سابقا أن الملزومية غير ظاهرة ، وإنما الظاهر كونه موقوفا عليه علية العلة ، وأنها لم تتحقق إلا بعد تحققه ، لا أنه لازمة لوجوده ، فإنه معلوم عدم استلزام الحفر للتردي والالقاء . ولعل المراد بالملزومية ذلك المقدار فقط ، إذ لا يحتاج إلى شئ بعد وجوده إلا المباشرة " . وقال في المسالك : " إن ما له مدخل في هلاك الشئ إما أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقية له أو لا يكون كذلك ، وما لا يكون كذلك إما أن يكون من شأنه القصد به ما يضاف إليه الهلاك أو لا يكون كذلك ، وما يضاف إليه الهلاك يسمى علة ، والاتيان به مباشرة . وما لا يضاف إليه الهلاك ولكن يكون من شأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه سمي سببا ، والاتيان به تسبيبا " . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لم نعرف الداعي لهم إلى صدورها بعد خلو نصوصهم عن اللفظ المزبور عنوانا للحكم ، وإنما الموجود في النصوص ما عرفت ، ومنه يتعدى إلى أمثاله بعد العلم بعدم الخصوصية للمذكور فيها ، أو يستند إلى ما سمعته من العموم في بعضها ، والأصل البراءة فيما لا يضاف إليه الاتلاف حقيقة ، ولا يندرج في الأمثال المزبورة بل مع الشك فيه كذلك أيضا .